محمد الحفناوي

55

تعريف الخلف برجال السلف

وأخفيت صبري ساعة بعد ساعة * ولكنّ عيني في الأحايين تدمع فقلت مضمّنا وفيه لزوم ما لا يلزم : وقائلة مالي رأيتك ذا شجى * ولم يك قدما فيك للشّجو مطمع فقلت : أصابتني من الدهر عينه * وخالفت ذا نصح له كنت أسمع فقالت : تصبّر واكتم الأمر تسترح * ولا تسأمن فالخير في ذاك أجمع فقلت لها : أرشدت من ليس جاهلا * وأنشدتّها والحيّ للسّير أزمعوا « وأخفيت صبري ساعة بعد ساعة * ولكنّ عيني في الأحايين تدمع » قال وكان شيخ مشايخنا القاضي الأجلّ سيدي عبد الواحد بن أحمد الونشريسي التلمساني ، قاضي قضاة فاس المحروسة ، نظم بيتا ، ورمز فيه للمواضع التي لا يصلّى فيها على النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : على عاتقي حمّلت ذنب جوارح * تعبت بها واللّه للذّنب غافر وهذا بيان ما رمز إليه على الترتيب : عطاس ، عبرة ، حمام ، ذبح ، جماع ، تعجب ، بيع . فقلت : إن قوله « واللّه للذنب غافر » لا محل له في الرمز ، مع أنه بقيت أشياء أخر ، لو جعلت مكان هذا الكلام لكان أحسن ، وأيضا فإن بيته ليس فيه ما يفهم منه مراده ، فلما رأيت ذلك وطّأت له ببيت ، صرحت فيه بالمراد ، وأبدلت قوله « واللّه للذنب غافر » بالرمز لما أغفله ، فقلت : - والفضل بالتقدم له - : ينزّه ذكر المصطفى في مواضع * لها رمز ألفاظ تبدّى شمولها على عاتقي حمّلت ذنب جوارح * تعبت بها قد أثقلتني حمولها رمزت : للقذر ، والأكل ، وحاجة الإنسان ، لا يقال : إن الحاجة تدخل في قوله : حملت ، لأنا نقول : إنه كرر في قوله على عاتقي ، وذلك يدل على أنه لا يكتفي باللفظ الواحد . وذكر في بعض محاضراته أن لسان الدين بن الخطيب